حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
22
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
أيضا أن المراد بالتنور وجه الأرض لقوله : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [ القمر : 12 ] وعنه أيضا كرم اللّه وجهه أن معنى فارَ التَّنُّورُ طلع الصبح . وقيل : معناه اشتد الأمر كما يقال حمي الوطيس . والمراد إذا رأيت الأمر يشتد والماء يكثر فاركب في السفينة وذلك قوله قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ والزوجان شيئان يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى . فمن قرأ بالإضافة فمعناه احمل من كل صنفين بهذا الوصف اثنين ، ومن قرأ بالتنوين فالمراد حمل من كل شيء زوجين . واثنين للتأكيد ولا يبعد أن يكون النبات داخلا فيه لاحتياج الناس إليه وَأَهْلَكَ معطوف على مفعول احْمِلْ وكذا مَنْ آمَنَ وقوله إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ قال الضحاك : أراد ابنه وامرأته قدر اللّه لهما الكفر إذ علم منهما ذلك . ثم قال وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ أي نفر قليل : عن مقاتل أنهم ثمانون وبهم سموا قرية الثمانين بناحية الموصل لأنهم لما خرجوا من السفينة بنوها . وقيل : اثنان وسبعون رجلا وامرأة ، وأولاد نوح : سام وحام ويافث ونساؤهم . فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء . وعن محمد بن إسحاق كانوا عشرة ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا ثمانية ، نوح وأهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم . وقيل في بعض الروايات : إن إبليس دخل معه السفينة وفيه بعد لأنه جسم ناري فلا يؤثر الغرق فيه . قوله سبحانه وتعالى حكاية عن نوح وأهله وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها الآية . فيه أبحاث الأول : أن الركوب متعد بنفسه يقال : ركبت الدابة والبحر والسفينة أي علوتها . فما الفائدة في زيادة لفظة « في » ؟ قال الواحدي : فائدته أن يعلم أنه أمرهم بأن يكونوا في جوف الفلك لا على ظهره . الثاني قوله : بِسْمِ اللَّهِ إما أن تتعلق بقوله : ارْكَبُوا حالا من الواو أي مسمين اللّه ، أو قائلين باسم اللّه و مَجْراها وَمُرْساها مصدران حذف منهما الوقت المضاف كقولهم : جئتك خفوق النجم ومقدم الحاج ، أو يراد مكان الإجراء والإرساء أو زمانهما . وانتصابهما بما في بسم اللّه من معنى الفعل ، أو بالقول المقدر . وعلى التقادير يكون مجموع قوله : وَقالَ ارْكَبُوا إلى قوله : وَمُرْساها كلاما واحدا . وإما أن يكون بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها كلاما آخر من مبتدإ وخبر أي باسم اللّه إجراؤها وإرساؤها . يروى أنه كان إذا أراد أن تجري قال بسم اللّه فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال بسم اللّه فرست . ويجوز أن يقحم الاسم كقوله : تم اسم السلام عليكما ، ويراد باللّه إجراؤها وإرساؤها ، وكان نوح أمرهم بالركوب أوّلا ثم أخبرهم بأن إجراءها وإرساءها بذكر اسم اللّه أو بأمره وقدرته . وجوز في الكشاف أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من ضمير الفلك ولا تكون جملة مستأنفة ولكن فضلة من تتمة الكلام الأول كأنه قال اركبوا